محمد بن جرير الطبري

509

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أباهم : " عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح " = وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة ، فيما يزعمون رجلا يقال له معاوية بن بكر ، وكان أبوه حيًّا في ذلك الزمان ، ولكنه كان قد كبر ، وكان ابنه يرأس قومه . وكان السؤدد والشرف من العماليق ، فيما يزعمون ، في أهل ذلك البيت . وكانت أم معاوية بن بكر ، كلهدة ابنة الخيبري ، رجلٍ من عادٍ ، فلما قَحَطَ المطر عن عاد وجُهِدوا ، ( 1 ) قالوا : جهزوا منكم وفدًا إلى مكة فليستسقوا لكم ، فإنكم قد هلكتم ! فبعثوا قيل بن عنز ( 2 ) ولقيم بن هزّال بن هزيل ، ( 3 ) وعتيل بن صُدّ بن عاد الأكبر . ( 4 ) ومرثد بن سعد بن عفير ، وكان مسلمًا يكتم إسلامه ، وجُلْهُمَة بن الخيبري ، خال معاوية بن بكر أخو أمه . ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن صُدّ بن عاد الأكبر . فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه ، حتى بلغ عدّة وفدهم سبعين رجلا . فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر ، وهو بظاهر مكة خارجًا من الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وصِهْرَه . ( 5 ) = فلما نزل وفد عاد على معاوية بن بكر ، أقاموا عنده شهرًا يشربون الخمر ، وتغنِّيهم الجرادَتان = قينتان لمعاوية بن بكر . وكان مسيرهم شهرًا ، ومقامهم شهرًا . فلما رأى معاوية بن بكر طُول مقامهم ، وقد بعثهم قومُهم يتعوَّذون بهم من البلاء الذي أصابهم ، ( 6 ) شقَّ ذلك عليه ، فقال : هلك أخوالي وأصهاري ! وهؤلاء مقيمون

--> ( 1 ) " قحط المطر " ( بفتحتين ) و " قحط " ( بالبناء للمجهول ) : احتبس . و " القحطة " احتباس المطر ، ولما كان احتباس المطر معقبًا للجدب ، سمو الجدب قحطًا . ( 2 ) في المطبوعة " بن عنز " ، وفي المخطوطة : " عتر " ، وفي التاريخ " عثر " وسيأتي بعد في التاريخ " عنز " . ( 3 ) في المطبوعة : " من هذيل " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري . ( 4 ) في المطبوعة : " وعقيل بن صد " ، وأثبت ما في المخطوطة ، مطابقًا لما في التاريخ ، وإن الذي في التاريخ هكذا : " وليقيم بن هزال بن هزيل بن عتيل بن ضد . . . " و " ضد " بالضاد في التاريخ ، وأظن الصاد أصح . ( 5 ) في المطبوعة : " وأصهاره " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في التاريخ . ( 6 ) " يتغوثون " في المطبوعة والتاريخ ، وفي المخطوطة : " يتعوذون " ، غير منقوطة ، وهي صحيحة ، فأثبتها .